طاهر سليمان حموده

246

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وهذا الفصل - في الواقع - يعد من مبتكرات السيوطي في ميدان اللغة فقد استطاع أن يستنبط مما جرى عليه عرف اللغويين وما أفادته ملاحظاتهم المتناثرة وما حكى عن أئمتهم من أخبار ، مترسما خطى أهل الحديث ، استطاع أن يستنبط مجموعة من المبادئ تكون بمثابة القوانين التي ينبغي أن يأخذ اللغوي بها نفسه ، وهي جزء من المنهج الكبير الذي وضعه ، ولذلك نلاحظ عليه في هذا الفصل صوغ هذه الأحكام بقلمه ثم ذكر ما يعضدها أو يسندها من آثار أو أخبار . ثم تحدث عن كتابة اللغة « 1 » ، لصلتها بما يجب على الرواة ، بيد أنه بحثها من حيث تاريخها والأخبار التي وردت فيها ، وتناول بعد ذلك مباشرة « التصحيف والتحريف » « 2 » وبحثه بحثا متقنا ، وقد وضعه بين ما يخص رجال اللغة لأن سبب التصحيف والتحريف أساسا هو أخذ اللغة عن الصحف والمنهج الصحيح في تلقي اللغة أن تؤخذ سماعا ويحفظها الناقل عن شيخه ، ويستعين بالكتابة في ضبط ما حفظ ، ولا يجب أن يستغني بالكتابة عن الحفظ . وقد عني بهذا المبحث المحدّثون لكثرة ما عرض لهم من التصحيف حتى أفرده بعضهم بالتأليف منذ القدم ، ونبه عليه ابن الصلاح في مقدمته « 3 » ، ومن ثم فقد بحثه السيوطي مطبقا إياه على نصوص اللغة معتمدا على ما ورد بالكتب السابقة من أقوال تخص الموضوع ، وقد أورد عددا كبيرا من الأمثلة لما صحفه رواة اللغة شعرا ونثرا ، والواقع أن هذا المبحث من أهم المباحث التي تتصل بنقد الرواية اللغوية ، وقد وفاه السيوطي حقه لما له من خطورة في إمكان دخول ألفاظ غير صحيحة إلى اللغة لا سيما إذا كان التصحيف في الألفاظ الغريبة التي ينفرد بروايتها بعض اللغويين . ثم تناول بعد ذلك : الطبقات والحفاظ والثقات والضعفاء « 4 » ، أما الطبقات

--> ( 1 ) المزهر ج 2 ص 341 . ( 2 ) المزهر ج 2 ص 353 . ( 3 ) مقدمة ابن الصلاح ص 140 - 143 ، انظر ابن حجر : شرح نخبة الفكر ص 5 . ( 4 ) المزهر ج 1 ص 395 .